ابن الجوزي

10

زاد المسير في علم التفسير

قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين ( 14 ) قوله تعالى : ( قل أغير الله أتخذ وليا ) ذكر مقاتل أن سبب نزولها ، أن كفار قريش قالوا : يا محمد ، ألا ترجع إلى دين آبائك ؟ فنزلت هذه الآية ، وهذا الاستفهام معناه الإنكار ، أي : لا أتخذ وليا غير الله أتولاه ، وأعبده ، وأستعينه . قوله تعالى : ( فاطر السماوات والأرض ) الجمهور على كسر راء " فاطر " . وقرأ ابن أبي عبلة برفعها . قال أبو عبيدة : الفاطر ، معناه الخالق . وقال ابن قتيبة : المبتدئ . ومنه " كل مولود يولد على الفطرة " أي : على ابتداء الخلقة ، وهو الإقرار بالله حين أخذ العهد عليهم في أصلاب آبائهم . وقال ابن عباس : كنت لا أدري ما فاطر السماوات والأرض ، حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها ، أي : أنا ابتدأتها . قال الزجاج : إن قيل : كيف يكون الفطر بمعنى الخلق ، والانفطار الانشقاق في قوله تعالى : ( إذا السماء انفطرت ) فالجواب : إنما يرجعان إلى شئ واحد ، لأن معنى " فطرهما " : خلقهما خلقا قاطعا . والانفطار ، والفطور : تقطع وتشقق . قوله تعالى : ( وهو يطعم ولا يطعم ) قرأ الجمهور بضم الياء من الثاني ، ومعناه : وهو يرزق ولا يرزق ، لأن بعض العبيد يرزق مولاه . وقرأ عكرمة والأعمش " ولا يطعم " بفتح الياء . قال الزجاج : وهذا الاختيار عند البصراء بالعربية ، ومعناه : وهو يرزق ويطعم ولا يأكل . قوله تعالى : ( إني أمرت أن أكون أول من أسلم ) أي : أول مسلم من هذه الأمة ، ( ولا تكونن من المشركين ) قال الأخفش : معناه : وقيل لي : لا تكونن ، فصارت : أمرت ، بدلا من ذلك ، لأنه حين قال : أمرت ، قد أخبر أنه قيل له . قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ( 15 ) قوله تعالى : ( قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) زعم بعض المفسرين أنه كان يجب عليه أن يخاف عاقبة الذنوب ، ثم نسخ ذلك بقوله : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) والصحيح أن الآيتين خبر ، والخبر لا يدخله النسخ ، وإنما هو معلق بشرط ، ومثله : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) .